كتاب: فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير **

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير **


7255 - ‏(‏لعن اللّه الراشي والمرتشي والرائش‏)‏ بالشين المعجمة وهو السفير ‏(‏الذي يمشي بينهما‏)‏ يستزيد هذا ويستنقص هذا لأن الرشوة على تبديل أحكام اللّه إنما هي خصلة نشأت من اليهود المستحقين اللعنة فإذا سرت الخصلتان إلى أهل الإسلام استحقوا من اللعن ما استحقه اليهود كذا في المطامح وقد جاء النهي عن الرشا حتى في التوراة ففي السفر الثاني منها لا تقبلن الرشوة فإن الرشوة تعمي أبصار الحكام في القضاء وقضية صنيع المؤلف أن قوله الذي يمشي بينهما من الحديث وليس كذلك بل هو تفسير من كلام الراوي‏.‏

- ‏(‏حم‏)‏ وكذا الطبراني والبزار ‏(‏عن ثوبان‏)‏ قال المنذري‏:‏ فيه أبو الخطاب لا يعرف والهيثمي‏:‏ فيه أبو الخطاب وهو مجهول اهـ‏.‏ وبه يعرف أن جزم السخاوي بصحة سنده مجازفة‏.‏

7256 - ‏(‏لعن اللّه‏)‏ آكل ‏(‏الربا‏)‏ قال القاضي‏:‏ الربا في الأصل الزيادة نقل إلى ما يؤخذ زائداً علي ما بذل في المعاملات وإلى العقد المشتمل عليه والمراد به هنا القدر الزائد ‏(‏وآكله‏)‏ متناوله قال الحرالي‏:‏ عبر بالأكل عن المتناول لأنه أكبر المقاصد وأضرها ويجري من الإنسان مجرى الدم ‏(‏وموكله‏)‏ معطيه ومطعمه ‏(‏وكاتبه وشاهده‏)‏ واستحقاقهما اللعن من حيث رضاهما به وإعانتهما عليه ‏(‏وهم‏)‏ أي والحال أنهم ‏(‏يعلمون‏)‏ أنه ربا لأن منهم المباشر للمعصية والمتسبب وكلاهما آثم أحدهما بالمباشرة والآخر بالسببية قال الذهبي‏:‏ وليس إثم من استدان محتاجاً لربا كإثم المرابي الغني بل دونه واشتركا في الوعيد ‏(‏والواصلة‏)‏ شعرها بشعر أجنبي ولو أنثى مثلها ‏(‏والمستوصلة‏)‏ التي تطلب ذلك ‏[‏ص 269‏]‏ ‏(‏والواشمة‏)‏ فاعلة الوشم بأن تجرح جلد الوجه بحديدة حتى إذا جرى الدم حتته بنحو كحل حتى تحسن به نفسها ‏(‏والمستوشمة‏)‏ التي تطلب أن يفعل الوشم بها ‏(‏والنامصة‏)‏ أي الناتفة لشعر الوجه منها أو غيرها ‏(‏والمستنمصة‏)‏ التي تطلب أن يفعل بها ذلك والنمص النتف والمنماص المنقاش وفيه أن هذه المذكورات كبائر قاله الذهبي‏.‏

- ‏(‏طب عن ابن مسعود‏)‏‏.‏

7257 - ‏(‏لعن اللّه الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل‏)‏ فيه كما قال النووي حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن‏.‏ قال جمع‏:‏ ليس المراد هنا حقيقة اللعن بل التنفير فقط ليرتدع من سمعه عن مثل فعله ويحتمل كونه دعاء بالإبعاد وقد قيل إن لعن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لأهل المعاصي كان تحذيراً لهم عنها قبل وقوعها فإذا فعلوها استغفر لهم ودعا لهم بالتوبة وأما من أغلظ له ولعنه تأديباً على فعل فعله فقد دخل في عموم شرطه حيث قال‏:‏ سألت ربي أن يجعل لعني له كفارة ورحمة‏.‏

- ‏(‏د ك‏)‏ في اللباس ‏(‏عن أبي هريرة‏)‏ قال الحاكم‏:‏ على شرط مسلم، وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر‏:‏ إسناده صحيح وقال في الرياض‏:‏ إسناده صحيح‏.‏

7258 - ‏(‏لعن اللّه الرجلة من النساء‏)‏ أي المترجلة وهو بفتح الراء وضم الجيم التي تتشبه بالرجال في زيهم أو مشيهم أو رفع صوتهم أو غير ذلك أما في العلم والرأي فمحمود ويقال كانت عائشة رجلة الرأي قال الذهبي‏:‏ فتشبه المرأة بالرجل بالزي والمشية ونحو ذلك من الكبائر ولهذا الوعيد قال‏:‏ ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة إظهارها الزينة والذهب واللؤلؤ من تحت الثياب وتطيبها بنحو مسك وعنبر ولبسها المصبغات والمداس إلى ما أشبه ذلك من الفضائح‏.‏

- ‏(‏د‏)‏ في اللباس ‏(‏عن عائشة‏)‏ وسكت عليه أبو داود ورمز المصنف لحسنه وأصله قول الذهبي في الكبائر‏:‏ إسناده حسن‏.‏

7259 - ‏(‏لعن اللّه الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين‏)‏ بفتح اللام ‏(‏هاروت وماروت‏)‏ قيل إنها امرأة سألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها إياه فتكلمت به فعرجت فمسخت كوكباً وهي الزهرة وكان ابن عمر يكرهها وقيل إن الزهرة نزلت إليهما في صورة امرأة من فارس وجاءت إلى الملكين ففتنتهما فمسخت وبقيا في الأرض لأنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما في سرب الأرض معلقان يصفقان بأجنحتهما‏.‏

- ‏(‏ابن راهويه وابن مردويه عن علي‏)‏ أمير المؤمنين‏.‏

7260 - ‏(‏لعن اللّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده‏)‏ أي يسرق البيضة أو الحبل فيعتاد السرقة حتى يسرق ما تقطع فيه يده أو المراد جنس البيض والحبل فلا تدافع بينه وبين أحاديث اعتبار النصاب وأما تأويله ببيضة الحديد وحبل السفينة فرد بأن السياق وكلام العرب يأباه مع ما فيه من صرف اللفظ عما يتبادر منه من بيضة الدجاجة والحبل المعهود غالباً المؤيد إرادته بالتوبيخ باللعن لقضاء العرف بتوبيخ سارق القليل لا الكثير وحينئذ فترتب القطع على سرقة ‏[‏ص 270‏]‏ ذلك لعله يجر إلى سرقة غيره مما يقطع فيه أقرب قال الطيبي‏:‏ المراد باللعن هنا الإهانة والخذلان كأنه قيل لما استعمل أعز شيء في أحقر شيء خذله اللّه حتى قطع والحاصل أن المراد بالخبر أن السارق سرق الجليل والحقير فتقطع يده فكأنه تعجيز له وتضعيف لرأيه وتقبيح لفعله لكونه باع يده بقليل الثمن وبكثيره وصيرها بعدما كانت ثمينة خسيسة مهينة فهب أنه عذر بالجليل فلا عذر له بالحقير ومن تعود السرقة لم يتمالك من غلبة العادة التمييز بين الجليل والحقير قال عياض‏:‏ فيه جواز اللعن بالصفة كما قال اللّه تعالى ‏{‏ألا لعنة اللّه على الظالمين‏}‏ لأن اللّه توعد ذلك الصنف وينفذ الوعيد فيمن شاء ولا بد أن يكون في ذلك الصنف من يستحق ذلك قال الأبي‏:‏ والإجماع انعقد على أنه لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة لأنه تعالى توعدهم وكلامه صدق فلا بد من وقوعه وهل المراد طائفة من جميع العصاة أو طائفة من كل صنف الظاهر الثاني لأنه توعد كل صنف على حدته‏.‏

- ‏(‏حم ق ن ه عن أبي هريرة‏)‏‏.‏

7261 - ‏(‏لعن اللّه العقرب‏)‏ أي طردها من الرحمة وأبعدها ثم علل استحقاق اللعن بقوله ‏(‏ما تدع‏)‏ أي تترك ‏(‏المصلي وغير المصلي‏)‏ إلا لدغته ‏(‏اقتلوها في الحل والحرم‏)‏ لكونها من المؤذيات وهذا قاله لما لدغته وهو يصلي وروى أبو يعلى عن عائشة أنه كان لا يرى بقتلها في الصلاة بأساً‏.‏

- ‏(‏ه عن عائشة‏)‏ وسنده ضعيف لكن يتقوى بوروده من عدة طرق وقد أخرج ابن منده في معرفة الصحابة من حديث الحارث بن خفاف بن أيمي بن رخصة الغفاري عن أمه عن أبيها قال‏:‏ رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاصباً يده من عقرب لدغته والحارث روى له مسلم وأبوه خفاف بضم الخاء المعجمة صحابي بايع تحت الشجرة وأبوه أيمي بن رخصة صحابي مشهور وهو سيد غفار ووافدهم لم يخرجوا له شيئاً‏.‏

7262 - ‏(‏لعن اللّه العقرب ما تدع نبياً ولا غيره إلا لدغتهم‏)‏ قاله لما لدغته عقرب بأصبعه فدعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع الملدوغ فيه ويقرأ ‏{‏قل هو اللّه أحد‏}‏ والمعوذتين حتى سكنت فجمع العلاج بالدواء المركب من الطبيعي والإلهي فإن في سورة الإخلاص كمال التوحيد العلمي والاعتقادي وغير ذلك وفي المعوذتين الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلاً والملح نافع للسم قال ابن سينا‏:‏ يضمد به مع بزر الكتان للسع العقرب وفي الملح قوة جاذبة محللة ولما كان في لسعها قوة نارية جمع بين الماء المبرد والملح الجاذب تنبيهاً على أن علاج السميات بالتبريد والجذب‏.‏

- ‏(‏هب عن علي‏)‏ أمير المؤمنين قال‏:‏ لدغت النبي صلى اللّه عليه وسلم عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال ذلك ثم دعا بماء وملح ومسح عليها ثم قرأ ‏{‏قل يا أيها الكافرون‏}‏ والمعوذتين ورواه عنه أيضاً الطبراني في الصغير قال الهيثمي‏:‏ واسناده حسن‏.‏

7263 - ‏(‏لعن اللّه القاشرة‏)‏ بقاف وشين معجمة تعالج وجهها أو وجه غيرها بالحمرة ليصفو لونها ‏(‏والمقشورة‏)‏ التي يفعل بها ذلك كأنها تقشر أعلى الجلد قال الزمخشري‏:‏ القشر أن يعالج وجهها بالحمرة حتى ينسحق أعلى الجلد ويصفو اللون وفيه أن ذلك حرام لأنه تغيير لخلق اللّه‏.‏

- ‏(‏حم عن عائشة‏)‏ قال الهيثمي‏:‏ فيه من لم أعرفه من النساء‏.‏

7264 - ‏(‏لعن اللّه الذين يشققون الخطب‏)‏ بضم ففتح جمع خطبة بضم فسكون المواعظ المعروفة ‏(‏تشقيق الشعر‏)‏ بكسر الشين وسكون العين أي يلوون ألسنتهم بألفاظ الخطبة يميناً وشمالاً ويتكلف فيها الكلام الموزون المسجع حرصاً ‏[‏ص 271‏]‏ على التفصح واستعلاء على الغير تيهاً وكبراً يقال تشقق في الكلام والخصومة إذا أخذ يميناً وشمالاً وترك القصد وتصلف وتكلف ليخرج الكلام أحسن مخرج‏.‏

- ‏(‏حم عن معاوية‏)‏ قال الهيثمي‏:‏ فيه جابر الجعفي وهو ضعيف‏.‏

7265 - ‏(‏لعن اللّه المتشبهات من النساء بالرجال‏)‏ فيما يختص به من نحو لباس وزينة وكلام وغير ذلك ‏(‏والمتشبهين من الرجال بالنساء‏)‏ كذلك قال ابن جرير فيحرم على الرجل لبس المقانع والخلاخل والقلائد ونحوها والتخنث في الكلام والتأنث فيه وما أشبهه قال‏:‏ ويحرم على الرجل لبس النعال الرقاق التي يقال لها الحذو والمشي بها في المحافل والأسواق اهـ‏.‏ وما ذكره في النعال الرقيقة لعله كان عرف زمنه من اختصاصها بالنساء أما اليوم فالعرف كما ترى أنه لا اختصاص وقال ابن أبي جمرة‏:‏ ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شيء لكن عرف من أدلة أخرى أن المراد التشبه في الزي وبعض الصفات والحركات ونحوها لا التشبه في الخير وحكمة لعن من تشبه إخراجه الشيء عن صفته التي وضعها عليه أحكم الحكماء‏.‏

- ‏(‏حم د ت ه عن ابن عباس‏)‏ قال‏:‏ إن امرأة مرت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متقلدة قوساً فذكره وظاهر كلامه أن ذا لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه وهو ذهول عجيب فقد رواه سلطان هذا الشأن في صحيحه في اللباس عن ابن عباس ولفظه لعن النبي صلى اللّه عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال اهـ‏.‏ والتقديم والتأخير ليس عذراً في ترك العزو إليه‏.‏

7266 - ‏(‏لعن اللّه المحلل‏)‏ بكسر اللام الأولى ‏(‏والمحلل له‏)‏ قال القاضي‏:‏ الذي يتزوج مطلقة غيره ثلاثاً بقصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل للمطلق نكاحها فكأنه يحلها على الزوج الأول بالنكاح بالوطء والمحلل له الأول وإنما لعنهما لما فيه من هتك المروءة وقلة الحياء والدلالة على خسة النفس أما بالنسبة للمحلل له فظاهر وأما بالنسبة للمحلل فلأنه يعير نفسه بالوطء لغرض الغير فإنه إنما يطؤها ليعرضها الوطء المحلل له ولذلك مثل كما في خبر بالتيس المستعار وليس في الخبر ما يدل لبطلان العقد كما قيل بل لصحته من حيث إنه سمى العاقد محللاً وذلك إنما يكون إذا كان العقد صحيحاً فإن الفاسد لا يحلل هذا إن أطلق العقد فإن شرط فيه الطلاق بعد الدخول بطل ذكره القاضي‏.‏

- ‏(‏حم عن علي‏)‏ أمير المؤمنين ‏(‏ت ن عن ابن مسعود عن جابر‏)‏ قال الترمذي‏:‏ حسن صحيح قال ابن القطان‏:‏ ولم يلتفت لكونه من رواية أبي قيس عبد الرحمن بن مروان وهو مختص به اهـ‏.‏ وقال ابن حجر‏:‏ رواته ثقات وقال الذهبي في الكبائر‏:‏ صح من حديث ابن مسعود ورواه النسائي والترمذي بإسناد جيد عن علي رواه أهل السنن إلا النسائي هذه عبارته وبه يعرف ما في صنيع المؤلف من عدم تحرير التخريج‏.‏

7267 - ‏(‏لعن اللّه المختفي والمختفية‏)‏ المختفي النباش عند أهل الحجاز من الاختفاء والاستخراج الاستتار لأنه يسرق في خفية ومنه خبر من اختفى ميتاً فكأنما قتله‏.‏

- ‏(‏هق عن عائشة‏)‏‏.‏

7268 - ‏(‏لعن اللّه المخنثين‏)‏ من خنث يخنث كعلم يعلم إذا لان وتكسر ‏(‏من الرجال‏)‏ تشبيهاً بالنساء والمخنث من يتخلق بخلق النساء حركة أو هيئة زياً أو كلاماً وإن لم يعرف منه ثم إن كان اختياراً فهو محل الذم وإن كان خلقياً فلا لوم عليه وعليه أن يتكلف إزالته ‏(‏والمترجلات من النساء‏)‏ أي المتشبهات بالرجال فلا يجوز لرجل التشبه بإمرأة في نحو ‏[‏ص 272‏]‏ لباس أو هيئة ولا لرجل التشبه بها في ذلك خلافاً للأسنوي من الشافعية لما فيه من تغيير خلق اللّه وإذا كان المتشبه ‏(‏من الرجال بالنساء‏)‏ ملعوناً فما بالك فيمن تشبه منهم بهن في الفعل به فهو ملعون من جهة تخنثه في نحو كلامه وحركاته ومن جهة الفاحشة العظمى قال ابن تيمية‏:‏ والمخنث قد يكون قصده عشرة النساء ومباشرته لهن وقد يكون قصده مباشرة الرجال له وقد يجمع الأمرين وقال الطيبي‏:‏ وقوله من النساء بيان للرجلة لأن التاء فيها لإرادة الوصفية‏.‏

- ‏(‏خد ت عن ابن عباس‏)‏ قال الهيثمي‏:‏ فيه ثوير بن فاختة وهو متروك وظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد في أحد الصحيحين وهو ذهول إذ هو أصح الصحاح الحديثية في الحدود في باب نفي أهل المعاصي عن ابن عباس‏.‏

7269 - ‏(‏لعن اللّه المسوفات‏)‏ جمع مسوفة قيل‏:‏ ومن المسوفة يا رسول اللّه قال‏:‏ ‏(‏التي يدعوها زوجها إلى فراشه‏)‏ ليجامعها ‏(‏فتقول سوف‏)‏ أي سوف آتيك فلا تزال كذلك ‏(‏حتى تغلبه عيناه‏)‏ أي تقول له ذلك وتعلله بالمواعيد وتماطله حتى يغلبه النوم فأضافه إلى العينين لكونه محلهما أو تشمه طرفاً من المساعدة وتطعمه ثم لا تفعل حتى يغلبه النوم من السوف وهو الشم قال‏:‏

لوسا وفتنا بسوف من تحيتها * سوف العيون لراح الركب قد قنعوا

ذكره الزمخشري‏.‏

- ‏(‏طب‏)‏ وكذا ابن منيع كلاهما ‏(‏عن ابن عمر‏)‏ بن الخطاب قال الهيثمي‏:‏ رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريق جعفر بن ميسرة الأشجعي عن أبيه وميسرة ضعيف ولم أر لأبيه سماعاً من ابن عمر وقال ابن الجوزي‏:‏ حديث لا يصح قال ابن حبان‏:‏ جعفر بن ميسرة عنده مناكير لا تشبه حديث الأثبات منها هذا الحديث‏.‏

7270 - ‏(‏لعن اللّه المفسلة‏)‏ بميم مضمومة وسين مشددة قيل‏:‏ من هي يا رسول اللّه قال‏:‏ ‏(‏التي إذا أراد زوجها أن يأتيها‏)‏ أي يجامعها ‏(‏قالت أنا حائض‏)‏ وليست بحائض هكذا هو ثابت في رواية مخرجه أبي يعلى ولعله سقط من قلم المؤلف ذهولاً فتفسل الرجل عنها وتغير نشاطه من الفسولة وهي الفتور‏.‏

- ‏(‏ع عن أبي هريرة‏)‏ قال الهيثمي‏:‏ فيه يحيى بن العلاء وهو ضعيف متروك اهـ‏.‏ وأقول‏:‏ بل قال الذهبي‏:‏ أحمد كذاب يضع هكذا ذكره في الضعفاء‏.‏

7271 - ‏(‏لعن اللّه النائحة والمستمعة‏)‏ لنوحها فالنوح واستماعه حرام غليظ التحريم قال ابن القيم‏:‏ وهذه الأحاديث ونحوها تفيد أن الذنوب تدخل العبد تحت لعنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فإنه لعن على هذه المعاصي وغيرها أكثر منها فهي أولى بدخول فاعلها تحت اللعنة فلو لم يكن في فعل ذلك إلا رضا فاعله بكونه ممن يلعنه اللّه ورسوله لكان فيه رادع إلى تركه‏.‏

- ‏(‏حم د عن أبي سعيد‏)‏ الخدري رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فقد قال الصدر المناوي وغيره‏:‏ فيه محمد بن الحسن بن عطية الصوفي عن أبيه عن جده عن أبي سعيد وثلاثتهم ضعفاء وقال ابن حجر‏:‏ استنكره أبو حاتم في العلل ورواه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر وابن عدي عن أبي هريرة وكلها ضعيفة اهـ‏.‏

7272 - ‏(‏لعن اللّه الواشمات‏)‏ جمع واشمة وهي التي تشم غيرها ‏(‏والمستوشمات‏)‏ جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم وهو معروف وحرام قال القرطبي‏:‏ ووقع في بعض روايات مسلم الواشية والمستوشية بمثناة تحت من الوشي أي تشي ‏[‏ص 273‏]‏ المرأة نفسها بما تفعله من التنميص والتفليج وبالميم أشهر وزاد في رواية لمسلم والنامصات جمع متنمصة المتنمصات‏[‏وقال النووي‏:‏ يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالة ذلك بل يستحب‏]‏ بتاء ثم نون قال في التنقيح‏:‏ وروى بتقدم النون على التاء ومنه قيل للمنقاش منماص لأنه ينتف وهي التي تطلب إزالة شعر الوجه والحواجب بالمنقاش ‏(‏والمتفلجات‏)‏ بالجيم ‏(‏للحسن‏)‏ أي لأجله جمع متفلجة وهي التي تفعل الفلج في أسنانها أي تعانيه حتى ترجع المصمتة الأسنان خلقة فلجاء صنعة وذلك بترقيق الأسنان ‏(‏المغيرات خلق اللّه‏)‏ هي صفة لازمة لمن تصنع الثلاثة قال الطبراني‏:‏ لا يجوز للمرأة تغير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص التماساً للتحسن للزوج ولا غيره كمفروتة الحاجبين تزيل ما بينهما توهم البلج وعكسه وأخذ منه عياض أن من خلق بأصبع زائدة أو عضو زائد لا تحل له إزالته لأنه تغيير لخلق اللّه إلا إذا ضره ولما روى ابن مسعود هذا الحديث بلغ امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فقالت‏:‏ ما حديث بلغني عنك أنك قلت كذا فذكرته فقال عبد اللّه‏:‏ وما لي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في كتاب اللّه فقالت المرأة‏:‏ واللّه لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته قال‏:‏ إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه قال اللّه ‏{‏وما آتاكم الرسول فخذوه‏}‏ الآية‏.‏ قالت‏:‏ إني أرى شيئاً من هذا على امرأتك الآن قال‏:‏ اذهبي فانظري فذهبت فلم تر شيئاً فقال‏:‏ أما لو كان كذلك لم أجامعها‏.‏

- ‏(‏حم ق 3‏)‏ من حديث علقمة ‏(‏عن ابن مسعود‏)‏ ورواه عنه أيضاً الطيالسي وغيره‏.‏

7273 - ‏(‏لعن اللّه الواصلة‏)‏ التي تحاول وصل الشعر بيدها ‏(‏والمستوصلة‏)‏ التي تطلب ذلك وتطاوعها على فعله بها قال القرطبي‏:‏ ووصله أن يضاف إليه شعر آخر يكثر به ‏(‏والواشمة والمستوشمة‏)‏ وذلك كله حرام شديد التحريم قال ابن العربي‏:‏ بإجماع الأمة وذلك لأن اللّه خلق الصور فأحسنها ثم فاوت في الجمال بينهما مراتب فمن أراد أن يغير خلق اللّه فيها ويبطل حكمته فيها فهو جدير بالإبعاد والطرد لأنه أتى ممنوعاً لكونه أذن في السواك والاكتحال وهو تغيير لكنه مأذون فيه مستثنى من الممنوع ويحتمل أن يكون رخصة مطلقة وقال القرطبي‏:‏ هذا نص في تحريم وصل الشعر بشعر وبه قال مالك والجمهور وشذ الليث فقال‏:‏ وصله بغير شعر كصوف جائز وهو محجوج بالحديث وأباح قوم وضع الشعر على الرأس وقالوا‏:‏ إنما نهى عن الوصل فقط وهذه ظاهرية محضة وإعراض عن المعنى ولا يدخل في النهي ما ربط من الشعر بخيوط حرير ملونة وما يشبه الشعر ولا يكثره‏.‏

- ‏(‏حم ق 4 عن ابن عمر‏)‏‏.‏

7274 - ‏(‏لعن اللّه آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه‏)‏‏.‏

- ‏(‏حم د ت ه عن ابن مسعود - ‏(‏صحـ‏)‏‏.‏‏)‏ ‏[‏هذا الحديث لم يثبت في شرح متن الجامع الصغير‏]‏

7275 - ‏(‏لعن اللّه آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة‏)‏ أي الزكاة أخرج البيهقي عن سمرة كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلى أقبل علينا بوجهه فقال‏:‏ هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا فقال‏:‏ رأيت رجلين أتياني فأخذاني فخرجا بي إلى أرض مستوية أو فضاء فانطلقا إلى نهر من دم فيه رجال قيام ورجل قائم على الشط فيقبل أحدهم من النهر فإذا أراد الخروج رماه بحجر فرده فقلت‏:‏ ما هذا ‏؟‏ قال‏:‏ الذين يأكلون الربا‏.‏

- ‏(‏حم ن عن علي‏)‏ أمير المؤمنين رمز لصحته‏.‏

‏[‏ص 274‏]‏ 7276 - ‏(‏لعن اللّه زائرات القبور‏)‏ لأنهن مأمورات بالقرار في بيوتهن فأي امرأة خالفت ذلك منهن وكانت حيث يخشى منها أو عليها الفتنة فقد استحقت اللعن أي الإبعاد عن منازل الأبرار ويحرم زيارتها أيضاً إن حملت على تجديد حزن ونوح فإن لم يكن شيء مما ذكر فالزيارة لهن مكروهة تنزيهاً لا تحريماً عند الجمهور بدليل قول عائشة يا رسول اللّه كيف أقول إذا زرت القبور قال‏:‏ قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات ويرحم اللّه المتقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون ‏(‏والمتخذين عليها المساجد‏)‏ لما فيه من المغالاة في التعظيم قال ابن القيم‏:‏ وهذا وأمثاله من المصطفى صلى اللّه عليه وسلم صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه وتجريداً وغضباً لربه أن يعدل به سواه قال الشافعي‏:‏ أكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه وعلى الناس قيل ومحل الذم أن يتخذ المسجد على القبر بعد الدفن فلو بنى مسجداً وجعل بجانبه قبر ليدفن به واقف المسجد أو غيره فلا منع قال الزين العراقي‏:‏ والظاهر أنه لا فرق فلو بنى مسجداً بقصد أن يدفن في بعضه دخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفته لمقتضى وقفه مسجداً ‏(‏والسرج‏)‏ لأنه تضييع للمال بلا فائدة وظاهره تحريم إيقاده على القبور لأنه تشبيه بالمساجد التي ينور فيها للصلاة ولأن فيه تقريب النار من الميت وقد ورد النهي عنه في أبي داود وغيره بل نهى أبو موسى الأشعري عن البخور عند الميت نعم إن كان الإيقاد للتنوير على الحاضر لنحو قراءة واستغفار للموتى فلا بأس‏.‏

- ‏(‏3 ك عن ابن عباس‏)‏ حسنه الترمذي ونوزع بأن فيه أبا صالح مولى أم هانئ قال عبد الحق‏:‏ هو عندهم ضعيف وقال المنذري‏:‏ تكلم فيه جمع من الأئمة وقيل لم يسمع من ابن عباس وقال ابن عدي‏:‏ لا أعلم أحداً من المتقدمين رضيه ونقل عن القطان تحسين أمره‏.‏

7277 - ‏(‏لعن اللّه زوارات القبور‏)‏ بالتشديد قال الجلال المحلي في شرح المنهاج‏:‏ الدائر على ألسنة الناس ضم زاي زوارات جمع زائرة سماعاً لا قياساً ‏(‏القبور‏)‏ أي المفتنات أو المفتنات بزيارتها أو زيارتهن بقصد التعديد والنوح كما تقرر وادعى ابن العربي أن هذا منسوخ بخبر كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وتعقبه الزين العراقي بأنه بناه على أن خطاب الذكور يشمل الإناث والأصح في الأصول خلافه وقيل زوارات للمبالغة فلا يقتضي وقوع اللعن على وقوع الزيارة للمبالغة نادراً نوزع بأنه إما قابل المقابلة بجميع القبور ومن ثم جاء في رواية أبو داود زائرات بلا مبالغة‏.‏

- ‏(‏حم د ك عن حسان‏)‏ بالتشديد ‏(‏ابن ثابت‏)‏ بن المنذر البخاري شاعر الإسلام ‏(‏حم ت ه عن أبي هريرة‏)‏ قال ابن حجر‏:‏ وفي الباب ابن عباس وغيره‏.‏

7278 - ‏(‏لعن اللّه من سب أصحابي‏)‏ لما لهم من نصرة الدين فسبهم من أكبر الكبائر وأفجر الفجور بل ذهب بعضهم إلى أن ساب الشيخين يقتل‏.‏

- ‏(‏طب عن ابن عمر‏)‏ بن الخطاب رمز المصنف لصحته وهو زلل كيف وفيه عبد اللّه بن سيف أورده الذهبي في الضعفاء وقال‏:‏ لا يعرف وحديثه منكر وفي الميزان عن ابن عدي‏:‏ رأيت له غير حديث منكر وعن العقيلي‏:‏ حديثه غير محفوظ‏.‏

7279 - ‏(‏لعن اللّه من قعد‏)‏ وفي رواية بدله جلس ‏(‏وسط الحلقة‏)‏ وفي رواية الجماعة أراد الذي يقيم نفسه مقام السخرية ويقعد وسط القوم ليضحكهم أو الكلام في معين علم منه نفاقاً وأما تفسيره بمن يتخطى الرقاب ويقعد وسط الحلقة ‏[‏ص 275‏]‏ فيحول بين الوجوه ويحجم بعضهم عن بعض فيضرهم فغير قويم إلا إن قيل بقصد الضرر أو أول اللعن بالذم فافهم‏.‏

- ‏(‏حم د ت ك‏)‏ في الأدب ‏(‏عن حذيفة‏)‏ بن اليمان قال‏:‏ رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم إنساناً قاعداً وسط الحلقة فذكره قال الحاكم‏:‏ على شرطهما وأقره الذهبي في الرياض بعد عزوه لأبي داود إسناده حسن اهـ‏.‏

7280 - ‏(‏لعن اللّه من يسم في الوجه‏)‏ أي يكوي الحيوان في وجهه بالنار فإنه تغيير لخلق اللّه والسم الكي للعلامة واللعن يقتضي التحريم فأما وسم الوجه الآدمي فحرام مطلقاً لكرامته ولأنه تعذيب بلا فائدة وأما غيره فيحرم في وجهه لا في غيره للحاجة إليه كما يأتي‏.‏

- ‏(‏طب عن ابن عباس‏)‏ رمز المصنف لصحته وهو كما قال الهيثمي‏:‏ رجاله ثقات وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد الشيخين وهو ذهول ففي صحيح مسلم مر النبي صلى اللّه عليه وسلم على حمار قد وسم في وجهه فقال‏:‏ لعن اللّه الذي وسمه‏.‏

7281 - ‏(‏لعن اللّه من فرق بين الوالدة‏)‏ الأمة ‏(‏وولدها‏)‏ ببيع ونحوه أي قبل التمييز ‏(‏وبين الأخ وأخيه‏)‏ كذلك واحتج به الحنفية والحنابلة على منع التفريق بالبيع بين كل ذي رحم محرم ومذهب الشافعية والمالكية اختصاص ذلك بالأصول فيحرم التفريق بين الأمة وولدها بما يزيل الملك بشرط كونه عند التمييز عند الشافعي وقبل البلوغ عند الحنفي وقبل أن يشعر عند المالكي وفي رواية عنده كالحنفي‏.‏

- ‏(‏ه عن أبي موسى‏)‏ الأشعري قال الذهبي‏:‏ وفيه إبراهيم بن إسماعيل ضعفوه‏.‏

7282 - ‏(‏لعن اللّه من لعن والديه‏)‏ أباه وأمه وإن عليا قيل هذا من باب التسبب فإن كل من لعن أبوي إنسان فهو يلعن أيضاً أبوي اللاعن فكان البادئ بنفسه يلعن أبويه هكذا فسره المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في خبر سب الرجل والديه ولعل وجه تفسيره بذلك استبعاده أن يسب الرجل والديه بالمباشرة فإن وقع سبهما يكون واقعاً بالتسبب فإذا استحق من تسبب لسبهما اللعنة فكيف حال المباشر ‏(‏ولعن اللّه من ذبح‏)‏ وفي رواية لمسلم بدله من أهل وهو بمعناه ‏(‏لغير اللّه‏)‏ بأن يذبح باسم غير اللّه كصنم أو صليب بل أو لموسى أو عيسى أو الكعبة فكله حرام ولا تحل ذبيحته بل إن قصد به تعظيم المذبوح له وعبادته كفر قال ابن العربي‏:‏ وفيه أن آكد ما في الأضحية إخلاص النية للّه العظيم بها ‏(‏ولعن اللّه من آوى‏)‏ أي ضم إليه وحمى ‏(‏محدثاً‏)‏ بكسر الدال أي جانياً بأن يحول بينه وبين خصمه ويمنعه القود وبفتحها وهو الأمر المبتدع ومعنى الإيواء التقرير عليه والرضى به والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه ‏(‏ولعن اللّه من غَيَّرَ‏)‏ وفي رواية لمسلم أيضاً من زحزح ‏(‏منار الأرض‏)‏ بفتح الميم علامات حدودها جمع منارة وهي العلامة التي تجعل بين حدين للجارين وتغييرها أن يدخلها في أرضه فيكون في معنى الغاصب وفي منار الحرم وهي أعلامه التي ضربها إبراهيم على أقطاره وقيل لملك من ملوك اليمن ذو المنار لأنه أول من ضرب النار على الطريق ليهتدي به إذا رجع أفاده كله الزمخشري‏.‏ وقال غيره‏:‏ أراد به من غير أعلام الطريق ليتعب الناس بإضلالهم ومنعهم عن الجادة والمنار العلم والحد بين الأرضين وأصله من الظهور‏.‏

- ‏(‏حم م ن عن علي‏)‏ أمير المؤمنين وسببه كما في مسلم أن رجلاً قال لعلي‏:‏ ما كان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يسر إليك فغضب وقال‏:‏ ما كان يسر إلي شيئاً يكتمه عن الناس غير أنه حدثني بكلمات أربع قال‏:‏ وما هن يا أمير المؤمنين فذكره وفي بعض طرقه عن هانئ مولى علي أن علياً رضي اللّه تعالى عنه قال‏:‏ ماذا ‏[‏ص 276‏]‏ يقول الناس قال‏:‏ يدعون أن عندك علماً من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تظهره فاستخرج صحيفة من سيفه فيها هذا ما سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكره قال الذهبي‏:‏ خرجه الحاكم‏.‏

7283 - ‏(‏لعن اللّه من مثل بالحيوان‏)‏ أي صيره مثلة بضم فسكون بأن قطع أطرافه أو بعضها وهو حي وفي رواية بالبهائم واللعن دليل التحريم‏.‏

- ‏(‏حم ق عن ابن عمر‏)‏ بن الخطاب‏.‏

7284 - ‏(‏لعن عبد الدينار ولعن عبد الدرهم‏)‏ أي طرد وأبعد الحريص في جمع الدنيا وزاد في رواية إن أعطي رضي وإن منع سخط قال الطيبي‏:‏ الحرية ضربان من لم يجر عليه حكم السبي ومن أخذت الدنيا الدنية للمجامع قلبه وتملكته فصار عبداً لها وهو أقوى الرقيق قال‏:‏

ورق ذوي الأطماع رق مخلد

وقيل عبد الشهوة أولى من عبد الرق فمن ألهاه الدرهم والدينار عن ذكر ربه فهو من الخاسرين وإذا لهى القلب عن الذكر سكنه الشيطان وصرفه حيث أراد ومن فقه الشيطان في الشر أنه يرضيه ببعض أعمال الخير ليريه أنه يفعل فيها الخير وقد تعبد لها قلبه فأين يقع ما يفعله من البر مع تعبده لها‏.‏

- ‏(‏ت عن أبي هريرة‏)‏ رمز المصنف لحسنه‏.‏

7285 - ‏(‏لعنت القدرية‏)‏ الذين يضيفون أفعال العباد إلى قدرهم وفي رواية بدله المرجئة ‏(‏على لسان سبعين نبياً‏)‏ تمامه كما في العلل للدارقطني آخرهم محمد وأخرج الطبراني عن أبي سعيد مرفوعاً في آخر الزمان تأتي المرأة فتجد زوجها قد مسخ قرداً لأنه لا يؤمن بالقدر‏.‏

- ‏(‏قط في‏)‏ كتاب ‏(‏العلل‏)‏ له ‏(‏عن علي‏)‏ أمير المؤمنين قال ابن الجوزي في العلل‏:‏ حديث لا يصح فيه الحارث كذاب قال ابن المديني‏:‏ وكذا فيه محمد بن عثمان اهـ‏.‏ ورواه الطبراني عن محمد بن كعب القرظي مرفوعاً وفيه محمد بن الفضل متروك وأبو يعلى وفيه بقية مدلس وحبيب مجهول وأورده الذهبي من عدة طرق ثم قال‏:‏ هذه أحاديث لا تثبت لضعف رواتها‏.‏

7286 - ‏(‏لغدوة في سبيل اللّه‏)‏ بفتح الغين المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه ‏(‏أو روحة‏)‏ بفتح الراء المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج أي وقت من الزوال إلى الغروب قال الأبي‏:‏ الغدوة والروحة ذكراً للغالب فكذا من خرج في منتصف النهار أو منتصف الليل وليس المراد السير في البر بل البحر كذلك وليس المراد السير من بلد الغازي بل الذهاب إلى الغزو من أي طريق كان حتى من محل القتال ‏(‏خير‏)‏ أي ثواب ذلك في الجنة أفضل ‏(‏من الدنيا وما فيها‏)‏ من المتاع يعني أن التنعم بثواب ما رتب على ذلك خير من التنعم بجميع نعيم الدنيا لأنه زائل ونعيم الآخرة لا يزول والمراد أن ذلك خير من ثواب جميع ما في الدنيا لو ملكه وتصدق به قال ابن دقيق العيد‏:‏ هذا ليس من تمثيل الفاني بالباقي بل من تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقاً له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع وإلا فجميع ما في الدنيا لا يعدل درهماً في الجنة ‏(‏ولقاب‏)‏ بالجر عطف على غدوة ‏(‏قوس أحدكم‏)‏ أي قدره يقال بينهما قاب قوسين وقبب قوس بكسر القاف أي قدر قوس وقيل القاب من مقبض القوس ‏[‏ص 277‏]‏ إلى سيته، وقيل لكل قوس قابان قال عياض‏:‏ ويحتمل أن المراد قدر سيفهما ‏(‏أو موضع قده‏)‏ بكسر القاف وتشديد الدال المهملة والمراد به السوط وهو في الأصل سير يقد من جلد غير مدبوغ سمي السوط به لأنه يقد أي يقطع طولاً والقد الشق بالطول ‏(‏في الجنة خير من الدنيا وما فيها‏)‏ يعني ما صغر في الجنة من المواضع كلها من بساتينها وغيرها خير من مواضع الدنيا وما فيها من بساتين وغيرها فأخبر أن قصير الزمان وصغير المكان في الجنة خير من طويل الزمان كبير المكان في الدنيا تزهيداً وتصغيراً لها وترغيباً في الجهاد فينبغي للمجاهد الاغتباط بغدوته وروحته أكثر مما يغتبط لو حصلت له الدنيا بحذافيرها نعيماً محضاً غير محاسب عليه لو تصور والحاصل أن المراد تعظيم أمر الجهاد ‏(‏ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض‏)‏ أي نظرت إليها وأشرقت عليها ‏(‏لملأت ما فيها‏)‏ من نور بهائها ‏(‏ولنصيفها‏)‏ بفتح النون وكسر الصاد المهملة فتحتية ساكنة الخمار بكسر الخاء والتخفيف ‏(‏على رأسها خير من الدنيا وما فيها‏)‏ لأن الجنة وما فيها باق والدنيا وما فيها فانية ولا يعارض قوله خير من الدنيا وما فيها ونحوه من هذه الروايات قوله في رواية أحمد خير من الدنيا ومثلها معها بل أفادت رواية أحمد أن الخيرية المستفادة من تلك الروايات تزيد على انضمام مثل الدنيا إليها وليس في تلك ما ينفيه‏.‏

- ‏(‏حم ق ت ه عن أنس‏)‏‏.‏

7287 - ‏(‏لغزوة‏)‏ مبتدأ خصص بالصفة وهي ‏(‏في سبيل اللّه‏)‏ فتقديره لغزوة كائنة في سبيل اللّه فاللام للتأكيد وقال ابن حجر‏:‏ للقسم أي واللّه لغزوة ‏(‏أحب إليَّ من أربعين حجة‏)‏ ليس هذا تفضيل للجهاد على الحج ولا بد فإن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والعمل المعين قد يكون أفضل في حق إنسان وغيره أفضل في حق آخر فالشجاع الباسل المشهور المهاب للعدو وقوفه في الصف ساعة لجهاد العدو أفضل من أربعين حجة تطوعاً والضعيف الحال الغير الماهر في القتال الكثير المال حجة واحدة له أفضل من غزوة وولى الأمر المنصوب للحكم جلوسه لإنصاف المظلوم من الظالم أفضل من عبادة ستين ستة وهذا الخبر وما أشبهه إنما يقع للمصطفى صلى اللّه عليه وسلم جواباً لسؤال شخص معين فيجيبه بما يناسبه كمريض يشكو الطبيب وجع بطنه له دواء يخصه كيلا يرشده إلا إليه ولو قيل له استعملي دواء الصداع لضره هكذا فافهم تدابير المصطفى صلى اللّه عليه وسلم‏.‏

- ‏(‏عبد الجبار الخولاني في تاريخ‏)‏ مدينة ‏(‏داريا‏)‏ بفتح الدال والراء وشد المثناة التحتية بعدها ألف كما في المعجم وهكذا ضبطه المؤلف بخطه وفي بعض التواريخ داريا بزيادة ألف بين الراء والياء وهي قرية بالغوطة ينسب إليها جماعة من العلماء والزهاد منهم أبو سليمان الداراني العارف المشهور ‏(‏عن مكحول مرسلاً‏)‏ وهو أبو عبد اللّه الشلمي الفقيه الثقة الزاهد العابد كان كثير الإرسال مات سنة بضع عشر ومئة‏.‏

7288 - ‏(‏لقد‏)‏ باللام التي هي تأكيد لمضمون الكلام وقد لوقوع مترقب ما كان خبراً وسيكون علماً قاله الحرالي ‏(‏أكل الدجال الطعام ومشى في الأسواق‏)‏ قيل‏:‏ قصد به التورية لإلقاء الخوف على المكلفين من فتنته والالتجاء إلى اللّه من شره لينالوا بذلك الفضل من اللّه وليتحققوا بالشح على دينهم أو المراد لا تشكوا في خروجه فإنه سيخرج لا محالة فكأنه خرج وأكل ومشى‏.‏

- ‏(‏حم عن عمران بن حصين‏)‏ قال الهيثمي‏:‏ فيه علي بن زيد وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

7289 - ‏(‏لقد أمرت‏)‏ أي أمرني اللّه ربي ‏(‏أن أتجوز‏)‏ في القول بفتح الواو المشددة بضبط المؤلف ‏(‏في القول‏)‏ أي أوجز ‏[‏ص 278‏]‏ وأخفف المؤونة عن السامع وأسرع فيه ‏(‏فإن الجواز في القول هو خير‏)‏ من الإطناب فيه بحيث لم يقتض المقام الإطناب لعارض فهو إنما بعث أصالة بجوامع الكلم والاختصار وإذا أطنب فإنما هو لعروض ما يقتضيه والتجوز في القول والجواز فيه الاقتصار والاختصار لأنه إسراع وانتقال من التكلم إلى السكوت‏.‏

- ‏(‏ك‏)‏ في الأدب ‏(‏هب‏)‏ كلاهما ‏(‏عن عمرو بن العاص‏)‏ قال‏:‏ قام رجل فأكثر القول فقال عمر‏:‏ لو قصد في قوله لكان خيراً له سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول فذكره رمز المصنف لحسنه وليس بحسن إذ فيه سليمان بن عبد الحميد النهراني‏.‏ قال في الكاشف‏:‏ ضعيف وفي ذيل الضعفاء كذبه النسائي وإسماعيل بن عياض وليس بقوي وابنه محمد قال أبو داود‏:‏ ليس بذاك وقال أبو حاتم‏:‏ لم يسمع من أبيه وقد حدث به عنه وضمضم بن زرعة ضعفه أبو حاتم وأبو ظبية مجهول‏.‏